نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

69

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : شارب الخمر المطبوخ أعظم ذنبا وإثما من شارب الخمر لأن شارب الخمر يكون عاصيا فاسقا ، ومن شرب المطبوخ يخاف أن يصير كافرا لأن شارب الخمر مقرّ بأنه يشرب الخمر وهو حرام وشارب المطبوخ يشرب المسكر ويراه حلالا ، وأجمع المسلمون أن شرب المسكر حرام قليله وكثيره فإذا استحل ما هو حرام بالإجماع صار كافرا . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا محمد بن الفضل . حدثنا محمد بن جعفر . حدثنا إبراهيم بن يوسف . حدثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن الزهري عن عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه قام خطيبا فقال : يا أيها الناس اتقوا الخمر فإنها أم الخبائث وإن رجلا ممن كان قبلكم من العباد كان يختلف إلى المسجد فلقيته امرأة سوء فأمرت جاريتها فأدخلته المنزل فأغلقت الباب وعندها باطية من خمر وعندها صبي فقالت له : لا تفارقني حتى تشرب كأسا من هذا الخمر أو تواقعني أو تقتل هذا الصبي وإلا صحت : يعني صرخت ، وقلت دخل علي في بيتي فمن الذي يصدقك ، فضعف الرجل عند ذلك وقال أما الفاحشة فلا آتيها وأما النفس فلا أقتلها ، فشرب كأسا من الخمر فقال زيديني فزادته فو اللّه ما برح حتى واقع المرأة وقتل الصبي . قال عثمان رضي اللّه تعالى عنه : فاجتنبوها فإنها أم الخبائث وإنه واللّه لا يجتمع الإيمان والخمر في قلب رجل إلا يوشك أحدهما أن يذهب بالآخر : يعني أن شارب الخمر إذا سكر يجري على لسانه كلمة الكفر ويتعود لسانه بذلك ويخاف عند موته أن يجري على لسانه كلمة الكفر فيخرج من الدنيا على الكفر فيبقى في النار أبدا ، لأن أكثر ما ينزع الإيمان من العبد إنما ينزع عند موته وذلك بسبب ذنوبه التي فعلها في حياته فيبقى في حسرة وندامة . وقال الضحاك : من مات وهو مدمن خمر بعث يوم القيامة وهو سكران . وروى سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أربعة لا يجدون ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام : البخيل والمنان ومدمن الخمر والعاق لوالديه » . وقال ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : لعن في الخمر عشرة : العاصر لها والمعصورة له وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وتاجرها ومتجرها وبائعها ومشتريها وشائلها : يعني غارسها . وروي في بعض الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : يخرج يوم القيامة شارب الخمر من قبره أنتن من الجيفة والكوز معلق في عنقه والقدح بيده ويملأ ما بين جلده ولحمه حيات وعقارب ويلبس نعلا من نار فيغلي دماغ رأسه ، ويجد قبره حفرة من حفر النار ويكون في النار قرين فرعون وهامان » . وروت عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من أطعم شارب الخمر لقمة سلط اللّه على جسده حية وعقربا ، ومن قضى حاجته فقد أعان على هدم الإسلام ومن أقرضه قرضا فقد أعان على قتل مؤمن ، ومن جالسه حشره اللّه تعالى يوم القيامة أعمى لا حجة له ، ومن شرب